الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

229

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وبالجملة هؤلاء العشرة أكثرهم يكفر بعضهم بعضا ، ويستحل بعضهم دماء بعض ، فكيف يعقل أن يقول نبيهم صلّى اللّه عليه وآله انّهم مبشرة بالجنة . أما يستحيون هؤلاء من الدهرية بأن يقولوا أظهر المليون المسلمون ، وفي دينهم هذه التناقضات والتهافتات ، ومن أهل الكتاب أن يقولوا ان في كتابكم إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّهِ الْإِسْلامُ ( 1 ) واسلامكم شيء على خلاف العقول . ألم يكونوا أصحاب أحداث ، وقد تواتر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : سيجاء برجال من أمتي أعرفهم ويعرفوني ، ثم يحال بيني وبينهم ، ويؤخذ بهم ذات الشمال ، فأقول أمتي ، فيقال انّك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، انّهم لن يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ، فأقول سحقا سحقا لمن بدل بعدي وغيّر ( 2 ) . ويحهم بدلوا الاثني عشر أهل بيت العصمة والطهارة باتفاق الأمة بتسعة أجلاف استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة ، واتخذوا الههم هواهم أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ( 3 ) . هذا ، وفي تاريخ بغداد عن بعضهم قال : دخلت على محمد بن محمد الباغندي ، فقال : لا تكتبوا عن ابني أحمد فانهّ كذّاب . ثم دخلت على ابنه ، فقال : لا تكتبوا عن أبي فانهّ كذّاب - وكان الابن أوثق . هذا ، وكما كذب على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كذب عليه عليه السّلام وعلى أهل بيته ، وروى ( الكافي ) : ان معمر بن خيثم قال للباقر عليه السّلام بلغنا عن علي عليه السّلام انّ من اكتنى وليس له أهل فهو أبو جعفر . فقال : ليس هذا من حديث علي ، إنّا لنكني أولادنا في

--> ( 1 ) آل عمران : 19 . ( 2 ) أخرجه البخاري في صحيحه 2 : 233 و 256 و 3 : 127 و 160 و 4 : 133 ، ومسلم في صحيحه 4 : 2194 ح 58 وغيرهما عن ابن عباس وروي أيضا عن ابن مسعود وأبي سعيد وحذيفة وجمع آخر من الصحابة . ( 3 ) إبراهيم : 28 .